جيرار جهامي

648

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط . أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها ، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها . فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا . فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع ( ر ، م ، 367 ، 7 ) - القوة القدسية هي النفس التي تكون شديدة القوة على الانتقال من المبادي إلى المطالب بحسب الكمّية وبحسب الكيفية ( ر ، ل ، 73 ، 2 ) قوة مبصِرة - أما القوة المبصرة فقد اختلف الفلاسفة في كيفية إدراكها ، فزعمت طائفة منهم أنّها إنّما تدرك بشعاع يبرز عن العين فيلاقي المحسوسات المرئية ، وهذه طريقة أفلاطون الفيلسوف . وزعم آخرون : أنّ القوة المتصوّرة تلاقي بذاتها المحسوسات المبصرة . وقال آخرون : إنّ الإدراك البصري انطباع أشباح المحسوسات المرئية في الرطوبة الجليدية من العين عند توسّط الجسم المشف بالفعل عند إشراق الضوء عليه ، انطباع الصورة في المرايا ، فلو أنّ المرايا كانت ذات قوة باصرة لأدركت الصورة المنطبعة فيها ، وهذه طريقة أرسطوطاليس الفيلسوف ، وهو القول الصحيح المعتمد ( س ، ف ، 161 ، 3 ) قوة متخيّلة - القوة المتخيّلة . . . تركّب المحسوسات بعضها إلى بعض ، وتفصل بعضها عن بعض ، تركيبات وتفصيلات مختلفة ، بعضها كاذبة وبعضها صادقة ، ويقترن بها نزوع نحو ما يتخيّله ( الإنسان ) ( ف ، أ ، 70 ، 9 ) - القوة المتخيّلة ليس لها رواضع متفرّقة في أعضاء أخر ، بل هي واحدة ، وهي أيضا في القلب ، وهي تحفظ المحسوسات بعد غيبتها عن الحس . وهي بالطبع حاكمة على المحسوسات ومتحكّمة عليها ، وذلك أنها تفرد بعضها عن بعض ، وتركّب بعضها إلى بعض ، تركيبات مختلفة ، يتّفق في بعضها أن تكون موافقة لما حسّ ، وفي بعضها أن تكون مخالفة للمحسوس ( ف ، أ ، 71 ، 15 ) - القوة المتخيّلة متوسّطة بين الحاسّة وبين الناطقة ، وعندما تكون رواضع الحاسّة كلها تحسّ بالفعل وتفعل أفعالها ، تكون القوة المتخيّلة منفعلة عنها مشغولة بما تورده الحواس عليها من المحسوسات وترسمه فيها . وتكون هي أيضا مشغولة بخدمة القوة الناطقة وبإرفاد القوة النزوعية ( ف ، أ ، 88 ، 3 )